محمد بن شاكر الكتبي

155

فوات الوفيات والذيل عليها

قال : الذي يقول : وعداوة الشعراء بئس المقتنى فتنمر ساعة ثم أمر له بمائة رباعي وأمر بإخراجه من المدينة ، كراهية أن تقوم عليه نفسه فيعاقبه ، فخرج ، ثم مدح ثقة الدولة بقصيدة منها : أبيت أراعي النجم في دار غربة * وفي القلب مني نار حزن مضرّم أرى كل نجم في السماء محله * ونجمي أراه في النجوم المنجم سأحمل نفسي في لظى الحرب جملة * تبلغها من خطبها كلّ معظم فإن سلمت عاشت بعز وإن تمت * « إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم » وقال وهو في الأسر : لا يذكر اللّه قوما * حللت . فيهم بخير جاهدت بالسيف جهدي * حتى أسرت وغيري والآن لست أطيق ال * جهاد إلّا بأيري فهات من شئت منهم * لو كان صاحب دير وكان صديقا لعبد اللّه بن رشيق ، وهو يؤدب بعض أولاد تجار القيروان ، وكان حسنا ، وكان ابن المؤدب يزوره ، فعلق بالغلام ، وخرج ابن رشيق للحج ، فكلما أتى بمعلم لم يقم عنده إلّا أسبوعا ويدعي الغلام أنه راوده ، فذكر ابن المؤدب لوالده فأحضره ، فما كان إلّا ساعة جلوسه في المسجد ودخول الغلام إليه فأغلق باب الصحن وقام فبلغ أربه منه ، وخرج الغلام إلى أبيه مبادرا فأخبره فقال أبوه : الآن تقرر عندي أنك كاذب وكذبت على من كان قبله ، وصرفه إلى المكتب ، فأقام على تلك الحال مدة طويلة وقال : وظبي أنيس عالجته حبائلي * فغادرنه قبل الوثوق صريعا